2ـ ومن العلماء من أول هذه الأحاديث ـ على فرض صحتها ـ بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى فيها إسرافًا ومجاوزة للمعتاد فأوجب فيها الزكاة كفارة وتطهيرًاُ، ومن صرح بذلك: ابن حجر الهيثمي في الزواجر، وكذلك في تحفة المحتاج [1] .
3ـ قال بعض أهل العلم: أن المراد بالزكاة في هذه الأحاديث التطوع، لا الفريضة، أو قد يكون المراد بزكاتها عاليتها، ومما ذكر ذلك أبو عبيد في كتابه الأموال [2] .
4ـ قال بعض أهل العلم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خص بعض النسوة بالأمر بتأدية زكاة الحلي، ولم يأمر به أمرًا عامًا لجميع الناس، فدل ذلك على أن الزكاة في الحلي ليس بفرض. وممن نص على ذلك أبو عبيد في كتابه الأموال [3] .
5ـ ومن العلماء من تأول حديث عائشة وأم سلمة ـ إن صحت روايتهما ـ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعامل نساءه وأهل بيته معاملة خاصة فيها شيء من التقشف ومجافاة الزينة والترف، لما لهن من مكانة القدوة بين نساء الأمة ولهذا قال تعالى: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ] [4] . وقال تعالى: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ] [5] [6] .
(ج) ما يتعلق بالقياس:
أجاب الذين منعوا زكاة الحلي عن استدلال الموجبين للزكاة بالقياس بقولهم: إن الحلي خالف النقدين، لأنه يكون زينة ومتاعًا فألحق بسائر الأثاث والأمتعة.
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر ج 1 ص 172. وتحفة المحتاج بشرح المنهاج ج 3 ص 271.
(2) الأموال ص 607.
(3) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 607.
(4) سورة الأحزاب: آية 30.
(5) سورة الأحزاب: آية 32.
(6) أنظر: فقه الزكاة للقرضاوي ج 1 ص 304.