الصفحة 45 من 58

وقال القرضاوي:(وأما ما ورد عن بعض الصحابة مثل ابن مسعود ـ وقد صح ذلك عنه ـ وابن عمرو بن العاص ـ وفي صحته كلام ـ فالملاحظ أنهم لم يفتوا بذلك الناس كافة ولم يرد عنهم أنهم ألزموا به الجميع.

وكل ما ورد عنهم أنهم عملوا بذلك في خاصة أنفسهم وبيوتهم، فامرأة ابن مسعود تسأله عن طوقها الذهبي أتؤدي زكاته؟ فيجيبها نعم، وسؤالها عنه يدل على حكم الحلي لم يكن منعًا لما بينهم، وابن عمرو يزكي حلي بناته كل عام، فلا يبعد أن يكون هذا ورعًا منهم وعملًا بالاحتياط لأنفسهم وأهلهم. في أمر لم يعرفوا فيه عن الرسول حكمًا. الأثر الوحيد الذي يخرج عن هذه الدائرة هو ما قيل إن عمر كتب إلى أبي موسى أن يأمر نساء المسلمين أن يزكين حليهن، ولكن هذا لم يثبت صحته، وأنكر الحسن أن يكون أحد من الخلفاء أو جب زكاة الحلي) [1] .

هذا وقد أجاب القائلون بعدم وجوب زكاة الحلي بأجوبة عامة عن هذه الأحاديث، والآثار فقالوا:-

1ـ قالوا: إن الأحاديث والآثار التي استدل بها من أوجب زكاة الحلي ليست في مقام الحجة لضعفها.

ذكر النووي [2] والمنذري عن البيهقي قوله: (... غير أن رواية القاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، عن عائشة في تركها إخراج الزكاة من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى ـ يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روته عنه إلا فيما علمته منسوخًا) .

ومما يشكك في صحة هذه الأحاديث أنها لم تشتهر بين الصحابة رغم اختلافهم في هذا الأمر الذي يكاد يمس كل أسرة، وتشتد حاجتهم لمعرفة الوجوب مشتهرة لحسمت النزاع ورفعت الخلاف، سيما والأمة في مبدأ البعثة حريصة على التلقي والسماع والتنفيذ، لكن الظاهر والله أعلم أنها منسوخة أو غير صحيحة، كما أسلفنا.

(1) فقه الزكاة ج 1 ص 306.

(2) المجموع للنووي ج 6 ص 35. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ج 2 ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت