ج) ما يتعلق بالقياس: أجاب القائلون بوجوب زكاة الحلي المعد للاستعمال عن القياس بقولهم: هذا قياس في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فهو قياس فاسد، وذلك لأنه يقتضي إبطال العمل بالنص ولأن النص إذا فرق بين شيئين في الحكم فهو دليل على أن بينهما من الفوارق ما يمنع إلحاق أحدهما بالآخر، ويوجب افتراقهما، سواء علمنا تلك الفوارق أم جهلناها، ومن ظن افتراق ما جمع الشارع بينهما أو اجتماع ما فرق الشارع بينهما فظنه خطأ بلا شك، فإن الشرع نزل من لدن حكيم خبير [1] .
وقد أجاب مسقطو الزكاة عن هذا بقولهم:
إن هذا القياس الذي استدللنا به إنما ذكرناه مرجحًا لنصوص وآثار أسقطت الزكاة عن الحلي المعد للاستعمال ولم نعتمد عليه وحده في هذه المسألة.
ثم إننا نقول إن هذه النصوص التي ذكرتم أن القياس قابلها كانت في أول الأمر حينما كان التحلي محرمًا على النساء، كما أشار إليه غير واحد من أهل العلم.
قال البيهقي [2] في السنن: (باب من قال زكاة الحلي إنما وجبت في الوقت الذي كان الحلي من الذهب حرامًا فلما صار مباحًا للنساء سقطت زكاته بالاستعمال، كما تسقط زكاة الماشية بالاستعمال إلى هذا ذهب كثير من أصحابنا) .
(د) ما يتعلق بوضع اللغة:
قال الموجبون لزكاة الحلي جوابًا على استدلال المانعين للزكاة بوضع اللغة إن لفظ الذهب والفضة الذي وردت به النصوص شامل للحلي قطعا.
وعلى من أخرج الحلي من هذا العموم الدليل.
وقد أجاب العلامة الشنقيطي [3] عن هذا بقوله: (وأما وضع اللغة فزعموا ـ الموجبون لزكاة الحلي ـ أن لفظ الرقة، ولفظ الأوقية الثابت في الصحيح يشمل المصوغ، كما يشمل المسكوك وقد قدمنا أن التحقيق خلافه) .
(1) المرأة المسلمة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ص 98.
(2) السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 140.
(3) أضواء البيان ج 2 ص 454.