الصفحة 34 من 58

وقال البعض: إن المانع لابن عمر إنما هو لكون الجواري مملوكات له، والمملوك لا زكاة عليه. وقد أجاب عن ذلك العلامة الشنقيطي بقوله: (... وكذلك دعوى أن المانع لابن عمر من زكاة الحلي أنه لجواري مملوكات وأن المملوك لا زكاة عليه مردود أيضًا، بأنه كان لا يزكي حلي بناته مع أنه كان يزوج البنت له على ألف دينار يحليها منها بأربعمائة، ولا يزكي ذلك الحلي وتركه لزكاته لكونه حليا مباحًا على التحقيق) [1] .

3ـ أثر القاسم بن محمد (ما رأيت أحدًا يفعله) . قال موجبو الزكاة إن في سنده رجلًا مجهولًا هو صاحب يحي بن سعيد.

ثم إن الأثر لو سلم من المجهول، فإن عدم العلم لا يكون علمًا بالمنع فيقدم عليه علم غيره، ونفس الجواب يقال بالنسبة لأثر عمرة.

4ـ قال موجبو الزكاة: وأما بقية الآثار، مثل أثر أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك فهي معارضة بما هو أقوى منها، وذلك من الأحاديث الصريحة والآثار الصحيحة الدالة على وجوب زكاة الحلي.

5ـ وأما ما روى عن بقية الصحابة والتابعين من عدم وجوب زكاة الحلي، فقد أجاب عنه موجبو الزكاة بقولهم:

لقد روى عن هؤلاء القول بوجوب الزكاة فيه، وروى عنهم القول بأن زكاته عاريته فتكون العبرة بالرواية التي توافق العموم وتتفق مع مدلول الشرع واللغة والعرف، وهي هنا الرواية الدالة على وجوب زكاة الحلي.

(1) أضواء البيان ج 2 ص 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت