قال في السلسبيل: (تنبيه المفهوم من كلام الشيخ تقي الدين وابن القيم أن الزكاة لا تجب في الحلي، وعلى كل حال العمل بالأحوط أحوط، وأسلم للعاقبة كيف وقد قال - صلى الله عليه وسلم:(ما نقص مال صدقة بل تزده بل تزده) . وقال عليه السلام وآله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله رب العالمين) [1] . وبعد فالذي يظهر لي رجحانه بعد هذا العرض لأقوال أهل العلم أن أداء الزكاة غير واجب لكنه الأولى والأحوط والأبرأ للذمة خروج من الخلاف، وقد دعاني لترجيح هذا الرأي ما يأتي:
1 ـ أن الأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية ما لم يرد دليل شرعي صحيح في أمر معين، وزكاة الحلي تبين لنا أنه لم يرد فيها دليل صريح صحيح، وإنما اعتمد القائلون بوجوب الزكاة على نصوص عامة أوضحنا الجواب عنها في مناقشة الأدلة.
2 ـ أن وجوب الزكاة يدور على النماء، فما كان مالا ناميا، أو معدا للنماء وجبت فيه الزكاة والحلي ليس مالًا ناميًا ولا معدًا للنماء، لأنه معد للاستعمال والانتفاع به زينة وجمالا. يقول ابن العربي في أحكام القرآن: ( .... إن قصد النماء لما أوجب الزكاة في العروض، وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة، كذلك قصد قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذها حليا يسقط الزكاة، فإن ما أوجب ما لم يجب يصلح لإسقاط ما وجب وتخصيص ما عمّ وشمل ... ) [2] .
3 ـ أن الزكاة لو كانت فرضًا كفرض الرقة ما اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر فلم نسمع له ذكرًا في شيئ من كتب صدقاتهم [3] .
(1) السلسبيل في معرفة الدليل للشيخ صالح البليهي ج 1 ص 268
(2) أحكام القرآن لابن العربي ج 2 ص 919.
(3) الأموال لأبي عبيد ج 1 ص 607.