وقد ذهب جمهور أهل العلم من المالكية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3) إلى أنه لو جعل البيت عن يمينه أو أنه طاف ووجهه أو ظهره إلى البيت لم يصح طوافه. وقد شدد بعض الفقهاء في ذلك فقالوا بوجوب ملازمة هذه الصفة في جميع الطواف فلو أخل به في خطوة وجب عليه العود ليأتي به على الصفة الواجبة ولو كان ذلك الإخلال لعذر من زحام ونحوه. قال النووي في المجموع شرح المهذب: (( فلو خالف فجعل البيت عن يمينه ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه بلا خلاف عندنا ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا يساره بل استقبله بوجهه معترضًا وطاف كذلك أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى إلى جهة الباب ففي صحة طوافه وجهان حكاهما الرافعي قال الرافعي: أصحهما لا يصح، قال: وهو الموافق لعبارة الأكثرين، وجزم البغوي والمتولي في صورة من جعل البيت عن يمينه ومشى قهقرى بأنه يصح لكن يكره، والأصح البطلان ) ) (4) . وقال في أسنى المطالب: (( وإذا استقبل البيت لدعاء أو زحمة أو غيرهما فليحترز عن المرور في الطواف, ولو أدنى جزء قبل عوده إلى جعل البيت عن يساره ويطوف بالبيت أمامه جاعلًا له عن يساره للاتباع ) ) (5) .
وقد خالف في ذلك الحنفية فقالوا بأنه إذا طاف منكسًا أو طاف القهقرى فإنه يجب عليه إعادة الطواف ما دام في مكة فإن رجع إلى بلده أعتد بهذا الطواف ووجب عليه دم لتركه الصفة الواجبة في الطواف (6) .
(1) …ينظر: مواهب الجليل ( 3/69) ، منح الجليل (2/244) .
(2) …ينظر: المجموع شرح المهذب (8/40) ، تحفة المحتاج (4/76-77) .
(3) …ينظر: الإنصاف (4/7) ، كشاف القناع (2/482) .
(6) …ينظر: المبسوط ( 4/44) ، بدائع الصنائع ( 2/130- 131) .