الصفحة 18 من 96

والحجة في ذلك أحاديث عديدة، منها؛ ما رواه مسلم (1) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثًا ومشى أربعًا. وكذلك ما رواه مسلم (2) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر.

المسألة الثانية: الرَّمَل في الزحام

وقد ذكر أهل العلم من الحنفية (3) ، والمالكية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة (6) أن الطائف إذا تعارض عنده الدنو من البيت حال الطواف والرَّمَل؛ بسبب ازدحام الناس قريبًا من البيت، فإن الأولى في حقه الخروج إلى حاشية المطاف؛ لتحصيل سنية الرَّمَل بعيدًا عن الزحام. فإن كان تباعده من البيت لا يمكنه من الرَّمَل لأجل الزحام سقط عنه الرَّمَل؛ لما يخشى من حصول الأذى له والتأذي به.

وسقوط السنن في النسك دفعًا لمشقة الزحام له شواهد من السنة منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبًا دفعًا لازدحام الناس عليه لما غشوه، ففي صحيح مسلم (7) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس غشوه.

(1) …كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف، رقم: (1262) .

(2) …كتاب الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف، رقم: (1263) .

(3) …البحر الرائق ( 2/ 355) .

(4) …مواهب الجليل ( 3/ 109) .

(5) …المجموع شرح المهذب ( 8/ 53) .

(6) …مطالب أولي النهى (2/395) .…

(7) …كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر، رقم: (1273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت