ومن الشواهد أيضًا ما رواه أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر؛ فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلل وكبر. وقد روى الفاكهي في كتابه أخبار مكة عن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين كعطاء وجابر بن زيد النهي عن المزاحمة في استلام الحجر (1) .
المطلب الثالث: أثر الزحام في مكان الطواف
لا خلاف بين أهل العلم في أنه يسن للطائف القرب من البيت (2) ؛ لقول الله تعالى:?وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ? (الحج: من الآية29) . فالطواف عبادة تتعلق بالبيت، وهو أخص العبادات تعلقًا بالبيت، ولذلك لما أمر الله إبراهيم عليه السلام بتطهير بيته ذكر في أول من ذُكِر ممن يطهر البيت لأجله الطائفين، فقال الله تعالى:?وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ? (البقرة:125) ، وقال تعالى:?وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِِ? (الحج: من الآية26) .
(2) …المجموع شرح المهذب (8/ 52) ، موسوعة الإجماع (2/ 723) .…