الصفحة 54 من 96

وبناء على ما تقدم من أقوال لأهل العلم في حكم الوقوف بمزدلفة فعلى القول بالركنية فإن من لم يتمكن من المجيء حتى فات وقت الوقوف بمزدلفة بطلوع شمس يوم النحر (1) ، فقد فاته الحج ويثبت له أحكام الفوات، فمن حبسه عن الوقوف بالمزدلفة السير أو زحام السيارات أو ضل الطريق أو أخطأ المكان فنزل في غيرها حتى مضى وقت الوقوف فقد فاته الحج.

أما على القول بالوجوب فإن جماهير العلماء يرون أن من لم يمكنه الوقوف بالمزدلفة لعذر كما لو حبسه السير أو ضل الطريق أو أخطأ المكان فنزل في غيرها حتى مضى وقت الوقوف فإنه لا شيء عليه، وقد نص على ذلك فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية.

قال الكاساني في بدائع الصنائع: (( ترك الوقوف بمزدلفة جائز لعذر ) ) (2) .

وقال الخرشي في شرحه على مختصر خليل: (( ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه الدم ومن تركه لعذر فلا شيء عليه , ولو جاء بعد الشمس عند ابن القاسم ) ) (3) ،وقال النووي في المجموع شرح المهذب: (( أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم ) ) (4) .

ومن الأعذار التي هي محل البحث في هذه الدراسة الزحام، فإن الزحام المشاهد في هذه الأزمنة قد يحول دون الوقوف في المزدلفة، إما لعدم التمكن من الوصول إليها بسبب زحمة السير، وإما لعدم التكمن من البقاء فيها لعدم تيسر مكان للنزول أو للتضرر به، أو لكون الحملة أو المطوف لن يمهل الحجاج للنزول أو نحو ذلك من الأسباب، فإن الذي يظهر أنه يسقط الوقوف بالمزدلفة لهذه الأسباب ونحوها من الأعذار المتعلقة بالزحام، ويمكن القول بأن هذا هو مقتضى ما ذكره فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية من سقوط الوقوف في مزدلفة بالعذر.

(1) …قال في مراتب الإجماع ص: (52) في بيان بداية وقت الوقوف في مزدلفة ونهايته: (( اتفقوا على أنه من غروب الشفق من ليلة النحر إلى قبل طلوع الشمس من يوم النحر وقت للوقوف بمزدلفة ) ). …

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت