الصفحة 55 من 96

وقد نص جماعة من فقهاء الحنفية على أن الزحام عذر في ترك الوقوف بالمزدلفة، قال ابن نجيم في البحر الرائق: (( وغيره أن واجب الحج إذا تركه بعذر لا شيء عليه حتى لو ترك الوقوف بالمزدلفة خوف الزحام لا شيء عليه كما لا شيء على الحائض بترك طواف الصدر ) ) (1) .

أما الحنابلة فأوجبوا الدم على من طلع عليه الفجر، ولم يأت المزدلفة سواء كان بعذر أو بغير عذر، قال البهوتي في كشاف القناع: (( وإن جاء مزدلفة بعد الفجر فعليه دم لتركه نسكًا واجبًا ) ) (2) ، ثم قال: (( عالمًا كان أو جاهلًا ذاكرًا أو ناسيًا; لأنه ترك نسكًا واجبًا، والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود ) ) (3) ، بل من أحصره عدو عن المزدلفة بأن منعه من المجيء إليها كان عليه دم قال البهوتي في كشاف القناع: (( ومن أحصر عن واجب كرمي الجمار لم يتحلل وعليه له أي: لتركه ذلك الواجب دم كما لو تركه اختيارًا وحجه صحيح لتمام أركانه ) ) (4) ، ومع هذا فإنهم قد قالوا بسقوط المبيت ليلة مزدلفة عن السقاة والرعاة، قال في مطالب أولي النهى: (( ولا مبيت على سقاة ورعاة بمنى ومزدلفة؛ لحديث ابن عمر(5) : أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له )) (6) متفق عليه، وكذلك ما رواه الترمذي (7) من حديث عدي بن عاصم عن أبيه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر, ثم يجمعوا رمي يومين بعد

(1) (3/60) . وينظر: شرح معاني الآثار (2/210) .

(5) …البخاري، كتاب الحج، باب سقاية الحاج، رقم: (1634) ، ومسلم، كتاب الحجن باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية، رقم: (1315) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.

(7) …كتاب الحج، باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا ، رقم: (955) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت