قال الموفق ابن قدامة: (( والأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب ) ) (1) . وقال النووي: (( وأما حديث ابن عباس فمحمول على الأفضل جمعًا بين الأحاديث ) ) (2) ، وإلى هذا ذهب ابن حجر في الجمع بين الأحاديث فحمل (( الأمر في حديث بن عباس على الندب ) ).قال: (( ويؤيده ما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى بن عباس عنه قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهله، وأمرني أن أرمي مع الفجر ) ) (3) .
الأمر الثاني: أثر الزحام في وقت انتهاء رمي جمرة العقبة يوم النحر
اختلف أهل العلم رحمهم الله في الوقت الذي ينتهي إليه رمي جمرة العقبة على ثلاثة أقوال في الجملة:
القول الأول: أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر يمتد إلى طلوع فجر يوم الحادي عشر. وبهذا قالت الحنفية (4) .
القول الثاني: أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر يمتد إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق. وبهذا قالت الشافعية (5) .
القول الثالث: أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر يمتد إلى غروب شمس ذلك اليوم. وبهذا قالت المالكية (6) ، والحنابلة (7) .
(1) المغني (5/294) .
(2) المجموع شرح المهذب (8/177) .
(3) فتح الباري (3/529) .
(4) بدائع الصنائع (2/137) ، البحر الرائق (2/371) . ويكون فيما بعد الغروب قضاء.
(5) أسنى المطالب (1/493) ، مغني المحتاج (2/271-272) . ولا تخرج بذلك عندهم عن كونها أداء.
(6) المنتقى شرح الموطأ (3/52) ، شرح الخرشي على خليل (2/337) . وله الرمي بعد غروب الشمس إلى آخر أيام التشريق، ويكون قضاء، وعليه دم للتأخير في المشهور من المذهب.
(7) كشاف القناع (2/500) ، الإنصاف (4/46) . فإن غربت الشمس قبل رمي الجمرة فإنه يرميها بعد الزوال من الغد. ولا تخرج بذلك عندهم عن كونها أداء، ولا يجب به دم.