الصفحة 66 من 96

وقد استدل كل فريق بأدلة تؤيد ما ذهب إليه إلا أن أرجحها القول بأن رمي جمرة العقبة يوم النحر يمتد إلى ليلة الحادي عشر وقد ذكروا لذلك أدلة أبرزها ما رواه البخاري (1) من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل يوم النحر بمنى. فيقول: لا حرج. فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح. قال: اذبح ولا حرج. وقال: رميت بعد ما أمسيت. فقال: لا حرج ) ). والمساء يصدق على جزء من الليل في قول طائفة من أهل اللسان، قال في لسان العرب: (( والمساء بعد الظهر إلى صلاة المغرب: وقال بعضهم: إلى نصف الليل ) ) (2) .

فدل هذا على أن رمي يوم النحر لا ينقضي بغروب الشمس بل يمتد إلى الليل (3) . وهذا يدل على سعة وقت رمي جمرة العقبة فلمن خشي الضرر بالزحام أن يؤخر الرمي إلى آخر النهار، فإن الإجماع منعقد على أن من رماها يوم النحر قبل غروب الشمس فرميه صحيح (4) . وكذلك له أن يؤخر الرمي إلى الليل على الراجح لأنه وقت رمي، والله أعلم.

الفرع الثاني: أثر الزحام في الرمي أيام التشريق

الأمر الأول: أثر الزحام في وقت ابتداء الرمي أيام التشريق

لا خلاف بين أهل العلم في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رمى الجمار أيام التشريق بعد الزوال، وبهذا جاءت الأحاديث.

ففي صحيح مسلم (5) من حديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس ) ).

(1) كتاب الحج، باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا أو جاهلًا، رقم (1735) .

(2) 15/281) وينظر: العين (7/323) .

(3) أضواء البيان (4/455) .

(4) قال ابن عبد البر في التمهيد (7/268) : (( وأجمعوا أن من رماها يوم النحر قبل المغيب، فقد رماها في وقت لها، وإن لم يكن ذلك مستحسنًا له ) ).

(5) …كتاب الحج، باب بيان استحباب الرمي، رقم (1299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت