وفي سنن أبي داود (1) من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: (( ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ) ).
وفي صحيح البخاري (2) من حديث مسعر عن وبرة قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك، فارمه فأعدت عليه المسألة قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا.
وقد حكى ابن عبد البر إجماع أهل العلم على أن وقت الرمي في أيام التشريق بعد زوال الشمس (3) . ومراده الوقت المجزئ اتفاقًا، قال في الاستذكار: (( هذه سنة الرمي في أيام التشريق عند الجميع لا يختلفون في ذلك ) ) (4) .
…وقد اختلف العلماء في جواز الرمي في أيام التشريق قبل زوال الشمس على أقوال ثلاثة:
القول الأول: لا يجوز رمي الجمار أيام التشريق إلا بعد الزوال.
وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، فبه قال عطاء (5) ، وهو مذهب أبي حنيفة (6) ، ومالك (7) ، والشافعي (8) ، وأحمد (9) .
القول الثاني: لا يجوز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال إلا يوم الثالث عشر فيجوز قبل الزوال.
وهو قول إسحاق (10) ، وقول أبي جعفر محمد الباقر (11) ، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة (12)
(1) …كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، رقم (1973) .
(2) …كتاب الحج، باب رمي الجمار، رقم (1746) .
(3) …التمهيد (17/254) .
(4) …الاستذكار (4/353) .…
(5) …مصنف ابن أبي شيبة، 4/407: روى من طريق ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: لا ترم الجمرة حتى تزول الشمس، فعاودته في ذلك، فقال: ذلك.
(6) …بدائع الصنائع (2/137-138) ، البحر الرائق (2/374) .
(7) …المنتقى للباجي (3/50) ، الخرشي على مختصر خليل (2341) .
(8) …الحاوي الكبير (4/194) ، أسنى المطالب (1/496) .
(9) …الإنصاف (4/45) ، شرح العمدة في بيان المناسك (2/557) .
(10) …المغني (5/328) ، فتح الباري (3/580) .
(11) …الاستذكار (4/353) .
(12) …بدائع الصنائع (2/137-138) ، البحر الرائق (2/374) .
…وقال في المبسوط 4/68: (( كذلك في اليوم الثالث من يوم النحر, وهو اليوم الثاني من أيام التشريق, وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان من قصده أن يتعجل النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال, وإن رمى بعد الزوال فهو أفضل, وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجزئه الرمي إلا بعد الزوال; لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لا يصل إلى مكة إلا بالليل فهو محتاج إلى أن يرمي قبل الزوال ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك, والأفضل ما هو العزيمة , وهو الرمي بعد الزوال , وفي ظاهر الرواية يقول هذا اليوم نظير اليوم الثاني فإن النبي صلى الله عليه وسلم رمى فيه بعد الزوال فلا يجزئه الرمي فيه قبل الزوال ) ).