، وهو رواية عن أحمد (1) .
القول الثالث: يجوز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال مطلقًا.
وبهذا قال طاووس (2) ، ونقل عن عطاء (3) ، ورواية عن أبي حنيفة (4) ، واختاره ابن الجوزي (5) .
وقد احتج كل فريق بحجة تؤيد ما ذهب إليه فأبرز ما احتج به من قال بعدم جواز الرمي قبل الزوال فعل النبي- صلى الله عليه وسلم -، وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم (6) من طريق أبي الزبير عن جابر: (( لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) ).
أما من قال بجوازه يوم النفر دون اليوم الأول أو اليوم الثاني فاحتج بأن في ذلك دفعًا للحرج ومشقة التأخر في وصول مكة وتهيئة منزل قال الكاساني: (( لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لا يصل إلى مكة إلا بالليل فهو محتاج إلى أن يرمي قبل الزوال ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك ) ) (7) .
وأما من أجاز الرمي قبل الزوال مطلقًا فاحتج بأن الرمي قبل الزوال مسكوت عنه والفعل لا يقوى على الإيجاب، بل يدل على الندب والاستحباب.
(1) …الإنصاف (4/45) .
(2) …التمهيد (7/272) ، فتح الباري (3/580) .
(3) …التمهيد (7/272) ، فتح الباري (3/580) .
وقيده بعضهم بالجهل قال العمراني في البيان 4/350: (( وقال عطاء: إن جهل فرمى قبل الزوال أجزأه ) ). ولعل هذا يجمع به بين الروايتين عنه رحمه الله.
(4) …المبسوط (4/68) ، بدائع الصنائع (2/137-138) ، البحر الرائق (2/374) .
(5) …الفروع (3/518) .
(6) …كتاب الحج، باب بيان استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، رقم (1297) .
(7) …المبسوط (4/68) .