الشيخ: والصحيح الأول أنه إذا أخرجها عن نفسه برئت ذمته وسقط عن الآخر لأن المخاطب بها أولًا الإنسان نفسه وغيره يتحمل عنه.
فصل
القارئ: والواجب في الفطرة صاعٌ من كل مخرج لحديث ابن عمر ولما روى أبو سعيد قال: ... (كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من إقط أو صاعًا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: إن مدًا من هذا يعدل مدين قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) متفق عليه.
الشيخ: الواجب في الفطرة صاع وهل الصاع باعتبار العرف فيختلف باختلاف الأزمان والأماكن أو أن الصاع هو صاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ المشهور عند العلماء هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم وصاع الرسول عليه الصلاة والسلام أقل من الأصواع المعروفة عندنا وهو من البر الرزين يعني الجيد كيلوان وأربعون غرامًا ويقاس على ذلك وكيفية هذا أن تتخذ إناءً يسع كيلوين وأربعين غرامًا من البر الرزين الجيد فتضعه في هذا الإناء فإذا ملأه فكِلْ به ما سوى البر وحينئذٍ هل تعتبر بالوزن أو لا تعتبر؟ لا تعتبر بالوزن لأن الكيل مداره الحجم لا الثقل يعنى نتخذ إناءً يسع كيلوين وأربعين غرامًا من البر الرزين الجيد ونملؤه ثم نجعله المقياس ونملؤه من كل شيء فيكون صاعًا سواء كان أثقل من البر أو أخف من البر وكيفية الكيل ليس على ما يعهد بعض الناس كنا نعهد أن الكيل يملأ المكيال يملأه ويزيد عليه حتى يكون فوق المكيال بقدر ما يتماسك الحب ولكن الكيل الصحيح أن يكون على مسح أي مستوٍ طرف الصاع وأما هذا التسنيم الذي يجعلونه فوق فهذا شيء عرفي وليس هو الأصل.