فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2447

القارئ: ويثبت الملك في القرض بالقبض لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه كالهبة ولا خيار فيه لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره فهو كالواهب ويصح شرط الرهن فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم (رهن درعه على شعير أخذه لأهله) متفق عليه.

الشيخ: يعني أنه لو قال المقرض لا أقرضك إلا برهن ففعل فلا بأس وأما استدلال المؤلف فهو استدلال يحتاج إلى نظر وهو أن الذي وقع من الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعقد البيع لكن يقال القياس ظاهر فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذه بعقد البيع ثبت في ذمته الثمن والمقترض أيضًا يثبت في ذمته الثمن فيقال إذا صح الرهن في الدين الثابت في الذمة بالبيع فليكن كذلك في الدين الثابت بالذمة في

القرض فإن قال قائل لو أشترط المقرض الرهن وقال لا أقرضك حتى ترهنني بيتك ففعل فهل يصح القرض؟ نعم يصح ولا تتوهم أن هذا قرضًا جر نفعًا لأن المقرض لم ينتفع بشيء غاية ما هنالك أنه وثق ماله بالرهن وإذا أوفى المقترض فإنه سيوفيه ما أقرضه بدون زيادة وبهذا التقرير يندفع ما ظنه بعض الناس فيما يسمونه بالجمعية والجمعية أن يقوم مجموعة من الموظفين مثلًا ويتفقون على أنهم يقتطعون من رواتبهم جزءًا الأول منهم في الشهر الأول وللثاني في الشهر الثاني والثالث في الشهر الثالث وهلم جرا لكن بعض الناس يظن أن هذا قرض جرّ نفعًا فيقال أين النفع الذي جراه فهذا الرجل أقرض ألفًا ورد عليه ألف والقرض الممنوع هو الذي ينتفع به المقرض فقط أما إذا كان الانتفاع من الطرفين فلا بأس به ولهذا صرح بعض العلماء أنه لو قال أنا لا أقرضك حتى تكون مزارعًا في أرضي لأن المالك يريد أن تعمر الأرض فإذا قال ذلك واتفقا عليه فلا بأس مع أن المالك الآن أنتفع والمقترض أنتفع أيضًا وحينئذ خرج عن الربا لأن الربا إنما يكون فيه الزيادة لآخذ الربا فقط أما هنا فالانتفاع للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت