أنه طعام فهل يقال: العبرة بالمعنى أو العبرة باللفظ؟ إن قلنا: العبرة بالمعنى قلنا: هذه الأصناف التي ليست قوتًا الآن لا تجزيء وإن أخذنا باللفظ قلنا: تجزيء على كل حال ويترتب على هذا أيضًا إذا قلنا: باللفظ قلنا: غيرها لا يجزيء إلا إذا عدمت حتى لو كان أفضل عند الناس وأطيب عند الناس كالرز مثلًا فإنه لا يجزيء إلا إذا عدمت هذه الأصناف فما هو الأرجح؟ فيما نرى أن العبرة بالمعنى ولهذا نص الإمام مالك رحمه الله أن الشعير لا يجزيء إلا لمن كانوا يأكلونه وأما من لا يأكله فلا يجزيئه وكذلك الإمام أحمد رحمه الله عنه روايتان في الإقط إذا كان لا يؤكل هل يجزيء أم لا؟ ثم إن المعروف عند العلماء أن العبرة في الأمور بمعانيها لا بألفاظها ونحن لا نعلم معنى يعلق به الحكم في كونه شعيرًا أو تمرًا أو زبيبًا أو إقطًا أو برًا ما له معنى إلا أنها كانت في ذلك الوقت طعامًا لهم فإن قال قائل: يرد عليكم حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) قلنا: الجواب أن هذا سهل جدًا لأن التمر والشعير في ذلك الوقت هما أساس الطعام ولهذا لم يذكر في حديث ابن عمر الزبيب والإقط ما ذكر لأن أهل المدينة في ذلك الوقت طعامهم الرئيس هو التمر والشعير فذكر النبي صلى الله عليه وسلم التمر والشعير على سبيل المثال وليس على سبيل التعين وكما هو معروف عند الفقهاء أن العبرة بالمعاني ولذلك عند ابن حزم رحمه الله لكونه ظاهريًا محظًا يقول لا يجزيء إلا التمر والشعير فقط ولا يجزيء غيرهما لكنه غريب مع أن في حديث أبى سعيد ذكر الزبيب والإقط.