الشيخ: هذا صحيح هذا استلال جيد ولا حجة لمن قال إن قوله: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) يشمل كل أعمال الخير لأن سبيل الله هو الطريق الموصل إليه نقول: هذا خطأ أولًا لأن الله ذكرها في باطن أشياء معينة يعني لو كانت في الآخر لقلنا: تعميم بعد تخصيص أو في الأول لقلنا: تخصيص بعد تعميم أما أن يذكرها في جوف المستحقين ويقول: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) فهذا يدل على أن المراد (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) شيء خاص وهو الجهاد في سبيل الله وأيضًا لو قلنا: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) عام لكل خير لكان ذكر الحصر لغوًا لا فائدة منه فالصواب ما ذكره المؤلف رحمه الله وكما قلنا قبل قليل لا عبرة في فلسفة متفلسف بعد قول الله عز وجل: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ثم إن في هذا القول تضييق على الفقراء وتضييق لسُبُل الخير الأخرى لأن كثيرًا من الناس قد يغلبه الشح ويقول أبني مسجدًا بزكاتي وأستريح فيكون في هذا تضييق لطرق الخير وتضييق على الفقراء لأن بناء المسجد سهل ولكن صرفها إلى الفقراء يحتاج إلى تعب أولًا: البحث عن حال الإنسان هل هو فقير أو غير فقير؟ ثم من يتولى الصرف ومن يتولى الحساب لهذا مع كونه مخالف للآية هو أيضًا فيه ضرر على مستحقيه أعني القول بأن كلمة (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) عامة.