الشيخ: الفقير والمسكين تبين لنا الآن أن بينهما فرقًا لكن إذا ذكر أحدهما وحده صار لا فرق بينهما فقوله تعالى: (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) (المائدة: من الآية89) يشمل الفقراء وقوله: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) (الحشر: من الآية8) يشمل المساكين فالفقير والمسكين كلمتان إذا اجتمعتا افترقتا وإن افترقتا اجتمعتا ولها نظائر ليس هذا موضع ذكرها بقي أن يقال ماذا يعطى المسكين والفقير؟ يعطى ما يكفيهما والكفاية إذا عرفنا أن هذا الفقير مثلًا له راتب وراتبه ألفا ريال لكنه ينفق ثلاثة آلاف ريال هل عنده كفاية؟ لا ما عنده كفاية نعطيه ما يكفي نعطيه في السنة اثني عشر ألفًا وعلى هذا فقس وكذلك لو كان له صنعة لكن لا تكفيه نعطيه ما يكفيه هو وعائلته وإذا أعطيناه أعني الفقير والمسكين ثم أغناهما الله عز وجل بإرث أو كسب فهل نسترجع ما أعطيناهما؟ لا لأنهما ملكاه ملكًا تامًا.
القارئ: وإذا ادعى الفقر من لم يعرف بغنى قبل قوله بغير يمين لأن الأصل عدم المال وإن ادعاه من عرف غناه لم يقبل إلا ببينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش) رواه مسلم.