فهرس الكتاب
ومنهم من قال عليهما القضاء ولا إطعام عليهما وهذا أقرب الأقوال عندي إلا إذا صح عن المعصوم أن عليهما الإطعام دون القضاء فإن قولنا مردود لكن إذا لم يكن هناك أثر عن النبى صلى الله عليه وسلم فإن أقرب شيء أن يقال إن عليهما القضاء فقط. ويشبهه من بعض الوجوه ما لو أفطر لإنقاذ معصوم من هلكه مثل أن يرى أناسًا حاصرتهم النار ولا يتمكن من إنقاذهم إلا إذا أكل أو شرب ليقوى على ذلك فأكل أو شرب لإنقاذ المعصومين فهل يلزمه قضاء وإطعام أو قضاء فقط؟ قضاء فقط وهذا يدل على أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على الولد أنه ليس عليهما إلا القضاء ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الذي أفطر لإنقاذ معصوم يجب عليه القضاء والإطعام قياسًا على الحامل والمرضع لكن الذي يظهر هو أن عليهما القضاء فقط لأن الأصل براءة الذمة وأن لا نلزم عباد الله بما لا نعلم أن الله ألزمهم به أو يغلب على ظننا أن الله ألزمهم به إذا كان مما يجري فيه غلبة الظن وهذه قاعدة ينبغي للإنسان أن يفهمها أنك لا تلزم عباد الله إلا شيئًاَ تعلم أو يغلب على ظنك إن كان يجري فيه غلبة الظن أن الله ألزمهم به وإلا فأنت في حل والحائض والنفساء لا تصومان وعليهما القضاء، وفي الأثر الذي استدل به المؤلف دليل على أن الإنسان إذا خرج من البيوت وإن كان يراها فإنه يفطر وإن لم يكن بينه وبين البيوت إلا ذراع واحد فإنه يفطر وإذا كانت الصلاة قد حانت فإنه يصلي قصرًا لأنه ليس من شرط الترخص في رخص السفر أن يغيب عن البلد المهم أن يفارق ولو بخطوة واحدة.
القارئ: ولأنه مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمريض.
الشيخ: كالمريض يعني لو أن شخصًا كان صائمًا ثم مرض في أثناء النهار واحتاج إلى أن يفطر فله أن يفطر فيقال وكذلك المسافر مع أن فيه حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام.