فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2447

الذي كان يريد أن يقيمه فالمسألة ليست هينة لكن لو أتى الأمر على وجهه لحصل الخير والهدوء وطابت نفوس الولاة وقالوا نعم هؤلاء يروننا شيئا ويروننا سلطة وتنازلوا عن بعض ما يريدون وهذا شيء مجرب لذلك نرى أن مقابلة الشيء بالعنف لا يزيد الأمر إلا شدة وأن أول الشر يكون بكلمة يظنها الإنسان بسيطة يقول هذا من الصدع بالحق ويقول هذا من إنكار المنكر المعلن يجب إنكاره علنا ًوما أشبه ذلك دون أن ينظر في العواقب وكما قال الله عز وجل في القرآن الكريم (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) ثم فسدت الأمور إذا جاءهم الأمن قالوا يا ناس اطمئنوا ما عندكم شيء ولا خوف ثم أفسدوا استعداد الناس لمواجهة عدوهم لأنه أذاعوا أن الأمر أمن وأن الأمر هين بينما أن ولاة الأمور يستعدون للأمر وعندهم خوف من العدو ولكن هؤلاء ثبطوا الناس أو الخوف كذلك جعلوا يذيعونه قال الله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ) عليه الصلاة والسلام في حياته وإلى سنته بعد مماته وإلى أولي الأمر منهم وهنا أتى العطف بحرف الجر يعني لم يجعله تابعًاَ محضا (إلى الرسول وإلى ولي الأمر) بخلاف الطاعة يعني هنا مسألة سياسية قد يكون عند ولاة الأمور ما ليس عند هؤلاء (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) وأصل الاستنباط استخراج الماء من باطن الأرض والباطن ليس ظاهرًا وهؤلاء الذين يستنبطون عندهم ما ليس عند هؤلاء الذين يأخذون بالظاهر لذلك نقول: نحن نتكلم في مسألة الهلال وثبوت الصوم بالنسبة لوقتنا الحاضر على أنها مسألة نظرية أما عمليا فالمرجع في ذلك إلى ولاة الأمور إذا أثبتوا دخول الشهر أو خروجه بما يرونه طريقًا شرعيًا فإننا نتبعهم والحمد لله ليس علينا بأس ونحن نتحدث عن بلادنا ولله الحمد بلادنا في هذه الأمور ترتكز على الطريقة الشرعية تمامًا (صوموا لرؤيته وأفطروا لرويته) حتى إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت