فهرس الكتاب
(أو قطر في أذنه فوصل إلى دماغه) فإنه يفطر أيضًا لأن الدماغ أحد الجوفين لكنه الجوف الأعلى والمعدة الجوف الأسفل فإذا قطر في أذنه فوصل إلى دماغه فإنه يفطر والصحيح أنه لا يفطر لأن هذا ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب ولا يصل إلى مكان الأكل والشرب (لأنه إذا بطل بالسعوط دل على أنه يبطل بكل واصل من أي موضع كان أو داوى مأمومة بما يصل إليه أفطر) المأمومة هي الجرح الذي في الرأس ووصل إلى أم الدماغ وأم الدماغ في جوف الرأس فإذا دواى المأمومة ووصل إلى الدماغ فإنه يفطر بناء على القياس الذي ذكره المؤلف أنه جوف فما وصل إليه فهو كالواصل إلى المعدة وهذا قياس ليس بصحيح فالصواب أنه لا يفطر بذلك وقوله (أفطر بالسعوط) ما هو السعوط؟ السعوط من الأنف فيقال في الجواب عن هذا
أولًا أن السعوط ورد في النص ما يدل على أنه طريقٌ يحصل به الفطر وهو حديث لقيط بن صبرة (بالغ في الاستشناق إلا أن تكون صائمًا) .
ثانيًا أن السعوط إذا أدخل من الأنف شيء فإنه يصل إلى المعدة ويتغذى به الإنسان.
ثالثًا: أنه مما جرت العادة بإيصال الطعام منه إلى المعدة جرت به العادة وهومنفذ واضح يصل إلى المعدة فقياس ما سواه عليه قياس مع الفارق والقياس مع الفارق لا عبرة به.
القارئ: وإن اكتحل فوصل الكحل إلى حلقه أفطر لأن العين منفذ لذلك يجد المكتحل مرارة الكحل في حلقه ويخرج أجزاؤه في نخاعته وإن شك في وصوله لكونه يسيرًا كالميل ونحوه لم يفطر نص عليه وإن أقطر في إحليله شيئًا أو أدخل ميلًا لم يبطل صومه لأن ما يصل المثانة لا يصل إلى الجوف ولا منفذ بينهما إنما يخرج البول رشحا فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئًاَ وإن ابتلع ما بين أسنانه أفطر لأنه واصل من خارج يمكن التحرز عنه فأشبه اللقمة.