فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2447

الشيخ: والصواب في هذه المسألة أنه إذا كان ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شيء عليه لعموم الأدلة السابقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم الجاهل الذي أكل بعد طلوع الفجر بالقضاء ولم يلزم الناس جميعًا الذين أفطروا قبل غروب الشمس بالقضاء وقال (من أكل أو شرب وهو ناسي فليتم صومه) ولا فرق كلاهما محظور وكلاهما مفطر لكن ربما يقول قائل النسيان في الجماع بعيد لأنه ليس كالأكل والشرب ولأنه متعلق بطرف أخر والطرف الأخر ينبهه فالنسيان غيروارد وأما الجهل يقع ولكن إذا كان جاهلًا بوجوب الكفارة عالمًا بتحريم الجماع فهل تلزمه الكفارة؟ نعم تلزمه لأنه انتهك المحرم عن علم ولأن الرجل الذي جاء يستفتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يعلم بالكفارة بل سأل عنها وهكذا جميع الأشياء التي فيها حد أو كفارة إذا كان الإنسان عالمًا بها وجاهلًا بالعقوبة والكفارة فإنه لا يعذر فلو زنى ثيب وقال إنه لايدري أن عليه الرجم ولكن يدري أن الزنى حرام انتهكه فعليه الرجم وأما قوله في تعليل وجوب الكفارة ولو كان عن جهل أو إكراه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل فيقال إن الرجل صرح بما يدل على أنه كان عالمًا لأنه يقول هلكت وهذا يدل على أنه كان عالمًا ولم يقل أخبروني أني هلكت حتى نقول إنه علم بعد الوقاع ثم إن مثل هذا يرد كثيرًا يذكر السلف الصالح أن من فعل كذا فعليه كذا فيظن بعض الناس بهذه العبارة العموم وهي نعم عامة لكنها مقيدة بألا يوجد مانع يمنع الوجوب بأدلة أخرى وهذا يقع حتى في كلام الفقهاء رحمهم الله يقول إذا جامع قبل التحلل الأول فسد حجه ولزمه كذا وكذا هذا حكم لكن هل الحكم لا يكون له موانع؟ بلى وهذه المسألة ينبغي أن نتفطن لها وهوأن الرسول علم من حال هذا الرجل أنه كان عالمًا وأنه جاء يريد التخلص مما وقع منه لقوله إني هلكت وخلاصة الكلام الآن أن الجماع كغيره من المفطرات إذا وقع من جاهل أو ناسٍ أو مكره يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت