الشيخ: فيكون معناه فأمسكوا عن الصيام أي على وجه الأفضلية، نرجع إلى تتبع المسائل هذه قال أصحابنا يكره صيام يوم الشك وهو الذي يشك فيه هل هو من شعبان أم من رمضان؟ إذا كان صحوًا التفسير ليوم الشك بأنه يشك هل هو من رمضان أم من شعبان صحيح لكن قوله (إذا كان صحوًا) غير صحيح لأنه إذا كان الجو صاحيًا وترآء الناس الهلال ولم يروه هذا ليس فيه شك أن الليلة من شعبان وإنما يكون الشك إذا كان هناك غيمٌ أو قتر فإذا كان هناك غيمٌ أو قتر فإنه يُنهى أن يصوم الناس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا رأيتموه فصوموا) إذا رأيتموه ونحن لم نره والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الجو يكون غائمًا أحيانًا وصحوًا أحيانًا ولهذا قال عمار بن ياسر (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) وقول المؤلف رحمه الله يحتمل أنه محرم واستدل بأثر عمار بن ياسر وهو مرفوعٌ حكمًا كما هو اصطلاح المحدثين ولكنه محمول على من صامه احتياطًا فإنه يحرم عليه لتعدي حدود الله لأن الرسول إنما أمر بالصوم إذا رأيناه فإذا صامه قبل الرؤية فقد تنطع في دين الله وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (هلك المتنطعون) وكذلك استقبال رمضان باليوم واليومين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صيامًا فليصمه) هذا أيضًا من المكروهات وقيل من المحرمات فإذا بقي عن رمضان يوم أو يومان و (أو) هنا إما أن تكون للتنويع أو للشك أما للشك فاليوم الثامن والعشرين يحتمل أنه قبل رمضان بيوم أويومين فيكون ابتداء النهي من ثمانية وعشرين يحتمل أن يكون تسعة وعشرين وأن الليلة من رمضان فيكون هذا الرجل قد صام صومًا يحتمل أن يكون احتياطًا لرمضان فيدخل في عداد المتنطعين ثم ذكر المؤلف رحمه الله الحديث الثاني في النهي عن الصيام من منتصف شعبان وجمع بينه وبين حديث النهي عن تقدم رمضان بصوم