فهرس الكتاب
القارئ: ومن حصل في عرفة في وقت الوقوف قائمًا أو قاعدًا أو مجتازًا أو نائمًا أو غير عالم بأنه عرفة فقد أدرك الحج للخبر ومن كان مغمى عليه أو مجنونًا لم يحتسب له به لأنه ليس من أهل العبادات بخلاف النائم لما ذكرنا في الصيام ومن فاته ذلك فقد فاته الحج قال ابن عقيل والسكران كالمغمى عليه لأنه ليس من أهل العبادات.
الشيخ: إذًا لو الإنسان نام قبل أن يصل إلى عرفة وحمله أهله وهو نائم ثقيل النوم وبقي نائمًا في سيارته حتى مغيب الشمس ثم دفعوا به معهم فحجه صحيح لأنه وقف بعرفة وليس فاقدًا للعقل بخلاف السكران والمجنون فإنه ليس لهم حج ويكون الحج قد فاتهم ويعاملون معاملة من فاته الحج والمغمى عليه كالمجنون لأنه لا يستطيع أن يستيقظ بخلاف النائم فإنه يمكن أن يستيقظ.
القارئ: ولا يشترط للوقوف طهارة ولا سترة ولا استقبال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة إذ حاضت (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) وأمرها فوقفت قال أحمد رضي الله عنه يستحب أن يشهد المناسك كلها على وضوء لأنه أكمل وأفضل ويجب أن يقف حتى تغرب الشمس لأن النبي صلي الله عليه وسلم وقف كذلك فإن دفع قبل الغروب ثم عاد فلا دم عليه لأنه جمع بين الليل والنهار فإن لم يعد فعليه دم لأنه ترك نسكًا واجبا ولا يبطل حجه لحديث عروة بن مضرس.
الشيخ: وهذه مسألة أيضًا فيها خلاف هل يجب أن يقف إلى الغروب أو يجوز أن يدفع قبله فمن العلماء من قال إنه يجوز أن يدفع قبل الغروب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعروة (وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه) ولم يقل أو نهارًا وبقي إلى الغروب وإذا تم حجه وقضى تفثه فهذا يعني البراءة من الدم لكن إذا تأمل الإنسان حق التأمل وجد أنه لا بد أن يبقى إلى الغروب.
أولًا لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد قال (خذوا عني مناسككم) .