فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2447

الشيخ: هذا سبق الكلام عليه والعجب أن بعض العلماء المعاصرين قال يدفع من مزدلفة إذا كان من أهل الأعذار في آخر الليل أو بعد منتصفه على اختلاف القولين ولكن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس وهذا القول قليل الفقه إذ ما الفائدة من تقدمه إذا لم يرم فالصواب أنه إذا وصل يرمي الجمرة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ برمي الجمرة حين وصل وهي كما قال المؤلف تحية منى وهذا هو الفائدة من تقدمهم وأيضًا حديث أبي داود الذي ذكره (أن أم سلمة رمت الجمرة قبل الفجر) وأيضًا في الصحيح أن ابن عمر كان يذهب بأهله يأذن لهم أن يدفعوا فيوافون الفجر أو قبل الفجر ويرمون فالصواب أنه إذا جاز الدفع من مزدلفة جاز الرمي متى وصل إلى منى ولو قبل الفجر.

القارئ: وأول وقته بعد نصف الليل لحديث عائشة.

الشيخ: لكن لاحظوا أنه لا بد أن يتقدمه شيئان الوقوف بعرفة وبمزدلفة لا بد من هذا لقوله تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) فهذان نسكان متواليان بنص القرآن فيبقى النسك الثالث منى وما يكون فيها من أعمال الحج متأخرًا عن هذا وهذا.

القارئ: ويستحب من كان راكبًا أن يأتيها راكبا لما روى جابر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول (لتأخذوا عني مناسككم) رواه مسلم.

الشيخ: لكن هذا الآن لا يمكن يعني لو قيل للحوافل التي تأتي إلى منى كلهم يذهبون إلى جمرة العقبة بالسيارات لا يمكن هذا في الوقت الحاضر ومن هنا نعرف أن ما يذكره العلماء رحمهم الله من مثل هذه الأحكام إنما يتكلمون في ذلك حسب زمنهم ولكن الآن من شاهد الناس لا يمكن أن يقول إن من كان راكبًا فالأفضل أن يرميها راكبًا بل قد نقول أنه لو رماها راكبًا لكان إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة لأنه يؤذي الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت