فهرس الكتاب
يقول رحمه الله والوقوف بعرفة إلى الليل هنا نفس الشيء لو قال واستمرار الوقوف بعرفة إلى الليل كان أوضح يعني الواجب أن يستمر الوقوف بعرفة إلى الليل والليل يحصل بغروب الشمس لقوله تعالى في الصيام (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) .
ما هو الدليل على كون الإحرام من الميقات واجبًا؟ الدليل حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وذكر تمام الحديث وجه الدلالة أن هذا خبر بمعنى الأمر.
ووجه كون الوقوف بعرفة إلى الغروب واجبًا أولًا أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة إلى الغروب وقال (خذوا عني مناسككم) .
ثانيًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في عرفة إلى الغروب وتجشم ظلمة الليل ولو كان الدفع قبل الغروب جائزًا لدفع قبل الغروب لما فيه من التيسير والتسهيل.
ثالثًا أن في الدفع بعد الغروب مخالفة للمشركين فإن المشركين يدفعون قبل الغروب هذه ثلاثة أدلة ترجح أن البقاء في عرفة إلى الغروب واجب وأنه لا يجوز الدفع قبل ذلك.
وقال بعض أهل العلم إنه ليس بواجب واستدلوا بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعروة بن مضرس (من شهد صلاتنا هذه ووقف حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) ولكن يقال إن هذا الحديث مطلق (وقف ليلًا أو نهارًا) هذا من العبارات المطلقة والمطلق يحمل على المقيد فيقيد هذا بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.