الشيخ: في هذا نظر فيقال نعم جهالة الابتداء صحيح لأنهما لا يعلمان متى يفترقان لكن جهالته نفسه ليس هناك جهالة والظاهر إن هذا أيضًا يرجع فيه إلى العرف والعرف أنه إذا لم يطل المجلس فالناس يتساهلون فيه أما لو طال المجلس مثل بقيا نصف يوم في مكان واحد وقد جعلا الخيار ثلاثة أيام فإذا قلنا ابتدائه من العقد كم فيبقى لهما يومين ونصف وإذا قلنا من التفرق يبقى لهما ثلاثة أيام فنحن في مثل هذا نقول إذا كانت المدة قليلة فالأمر في هذا واسع أما إذا كانت طويلة يعني أنهما يعلمان أنه سوف يطول جلوسهما فلابد أن يذكرا ابتداء مدة الخيار.
فصل
القارئ: فإن شرطا خيارًا مجهولًا لم يصح لأنها مدة ملحقة بالعقد فلم يصح مجهوله كالتأجيل وهل يفسد العقد به على روايتين وعنه أنه يصح مجهولًا لقوله عليه السلام (المسلمون على شروطهم) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
الشيخ: الصواب أنه لا يصح مجهولًا والحديث لا يدل عليه لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) له تتمة (إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) والآجال المجهولة محرمة لا يجوز اشتراطها كما في السلم (إلى أجل معلوم) ، فالصواب أنه لا يصح مجهولًا ثم الصواب أن الاستدلال بهذا الحديث غلط وكل ما جاء مطلقًا من الكتاب والسنة فإنه يحمل على المقيد لأن الشرع واحد فيحمل مطلقه على مقيده وعامه على تخصيصه.
القارئ: فعلى هذا إن كان الخيار مطلقًا مثل أن يقول لك الخيار متى شئت أو إلى الأبد فهما على خيارهما أبدًا أو يقطعاه.
الشيخ: يعني إلا أن يقطعاه لكن إلى متى لو قال لك الخيار أبدًا أو لك الخيار متى شئت فهذا مشكل وحتى الموت إذا قلنا إن خيار الشرط يورث فهو كذلك مشكل فيتسلسل إلى أن تقوم الساعة فالصواب أنه لا يصح لأن هذا النزاع فيه والخصومة ظاهرة.