فهرس الكتاب
فلم يجز كالزيتون بالزيت وإن باع اللحم بحيوان لا يؤكل جاز لعدم ما ذكرناه وإن باعه بحيوان مأكول غير أصله وقلنا هما جنس واحد لم يجز وإلا جاز.
فصل
القارئ: ويجوز بيع اللبن باللبن حليبين كانا أو رائبًا وحليبا لأن رائب لبن خالص إنما فيه حموضة ولا يجوز بيع لبن بما استخرج منه من زبد وسمن ومخيض ولا زبد بسمن لأنه مستخرج منه أشبه الزيتون بالزيت وعنه يجوز بيع الزبد باللبن إذا كان أكثر من الزبد الذي في اللبن والسمن مثله وهكذا مسألة مد عجوة والظاهر تحريمه ولا يجوز.
الشيخ: قوله (والظاهر تحريمه) يعني سدًا للباب لأن ضبط كون هذا أكثر وأقل أو ما أشبه ذلك صعب فسد الباب أولى وهكذا المحرمات الشديدة تجد الشارع يسد كل طريقًا يمكن أن يوصل إليها فمثلًا الزنى سد الشارع كل طريق يوصل إليه فسد خروج المرأة متبرجة وكشف وجهها وتطيبها وما أشبه ذلك مع أن الأصل أن هذا جاز لكن خوفًا من الفتنة منع منها والربا أيضًا كمسألة العينة وهي أن يبيع شيئًا بمثن مؤجل ويشتريه بأقل نقدًا سد الشارع الباب لئلا يتخذ وسيلة للربا مع أنها في صورتها الظاهرة مباحة فهي رجل باع شيئًا ثم اشتراه وعلى كل حال نقول في هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله مسألة عجوة ودرهم إذا كان المنفرد أكثر من الذي معه شيء نقول سد الباب أولى إبعادًا عن الربا ووسائله وذرائعه.
القارئ: ولا يجوز بيع لبن مائع بجامد لأنهما يتفاضلان ويجوز بيع السمن والزبد والمخيض واللباء والجبن والمصل بمثله إذا تساويا في الرطوبة والنشافة ولم ينفرد أحدهما بمس النار له ويجوز بيع السمن بالمخيض متفاضلا لأنه ليس في أحدهما شيء من الآخر وبيع الزبد بالمخيض نص عليه لأن اللبن في الزبد يسير غير مقصود أشبه الملح في الشيرج ولا يجوز بيع شيء من هذه الأنواع بنوع لم ينزع زبده كالجبن والمصل لما ذكرنا في بيعه باللبن.
فصل