الشيخ: خلاصة هذا الشرط أنه لابد أن يكون معلوم القدر بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والعد في المعدود والذرع في المذروع وإن خالف بأن جعل المكيل موزونًا أو الموزون مكيلًا فلا بأس على القول الراجح أما المعدود فإن ظهر التفاوت كثيرًا فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى التنازع وإن كان يسيرًا فلا بأس وأما المذروع فلابد من ذرعه لا يمكن ضبطه إلا بالزرع.
فصل
القارئ: الشرط الثالث أن يجعلا له أجلًا معلوما فإن أسلم حالًا لم يصح لحديث ابن عباس.
الشيخ: حديث ابن عابس هو قوله صلى الله عليه وسلم (إلى أجل معلوم) وهذا مبني على أن هذه الجملة (إلى أجل معلوم) يعود فيها الشرط إلى المعنيين جميعًا وهما الأجل وكونه معلومًا وقال بعض العلماء إن هذا يعود إلى قوله (معلوم) فقط في قوله (إلى أجل معلوم) يعني أنه إذا كان مؤجلًا فليكن الأجل معلومًا وبناءً على هذا القول لا يشترط التأجيل فيصح السلم في الشيء الحال بأن يقول هذه مائة ريال بمائة صاع ولا يقدر أجلًا فهذا لا بأس به على القول بأن الشرط يعود إلى أن يكون الأجل معلومًا لا إلى أجل معلوم.
القارئ: ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فلا يصح بدونه كالكتابة فإن كان بلفظ البيع صح حالا قال القاضي ويجوز التفرق قبل قبض رأس المال لأنه بيع ويحتمل أن لا يجوز لأنه بيع دين بدين.
الشيخ: ما قاله القاضي هو الصحيح والعمل عليه الآن فتجد الرجل يقول لصاحبه أرسل لي كذا وكذا من الحاجات وهو لم يقبضها ولا يعطيه الثمن ثم بعد ذلك يعطيه الثمن فيقول مثلًا بكم تبيع الكيس من الرز فقول البائع أبيعه بمائة فيقول له أرسل لنا كيسًا ولا يسلمه الثمن وكذلك البائع لم يحضر المبيع بعد فما قاله القاضي هو الصحيح وهو عليه العمل الآن.