فهرس الكتاب
الشيخ: تبين لنا الآن أن الدين والمال إن كان المال أكثر فلا حجر وإن كان مساويًا فلا حجر وإن كان الدين أكثر فهنا يثبت الحجر لكن بسؤال الغرماء أو بعضهم والحجر معناه أن نمنع المفلس من التصرف في ماله لا في ذمته لأن ماله الآن تعلق به حق الغرماء فنقول لا تبع ولا تشتري ولا تهب ولكن هل يثبت الحجر بمجرد أن يزيد الدين على ماله ونقول الآن لا يجوز لك تتصرف يضر بالغرماء أو لابد من الحجر؟ فيه قولان للعلماء والصحيح أنه لا يحل له أن يتبرع بشيء من ماله مادام دينه أكثر من ماله وذلك لأن وفاء الدين واجب والتبرع بالمال ليس بواجب حتى وإن كان صدقة فإذا قال أريد أن أعطي هذا الفقير عشرة ريال نقول لا تعطه عشرة ريال فإذا قال الدين كثير مائة ألف قلنا لا تعطه عشرة ريالات ولكن أعطهن الغريم الذي يطلبك ويبقى عليه مائة ألف إلا عشرة ريال وهلمجرا تنقص شيئًا فشيئًا حتى تنتهي.
القارئ: ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام أحدها منع تصرفه في ماله فلا يصح بيعه ولا هبته ولا وقفه ولا غير ذلك لأنه حجر ثبت بالحاكم فمنع تصرفه كالحجر للسفه وفي العتق روايتان إحداهما لا يصح لذلك ولأن حق الغرماء تعلق بماله فمنع صحة عتقه كما لو كان مريضًا.
الشيخ: قوله (كما لو كان مريضًا) يعني كما لو كان السيد مريضًا مرض الموت وأعتقه فإنه لا ينفذ منه إلا الثلث فقط.
القارئ: والثانية يصح لأنه عتق من مالك رشيد صحيح أشبه عتق الراهن.
الشيخ: هذا قياس على شيء لا يسلم المؤلف رحمه الله قال (لو أن المحجور عليه أعتق عبدًا) ولنفرض أن العبد نصف ماله فمعناه أنه ضيع على الغرماء نصف ما يستحقون ويقول أن القول الثاني صحيح وقاسه على الراهن وهو المدين الذي رهنه عبده ثم أعتقه فالمذهب أن العتق ينفذ والصحيح أنه لا ينفذ لا عتق الراهن ولا عتق المحجور عليه.