فهرس الكتاب
الشيخ: قوله (يقدم على دينه اتفاقًا) الظاهر أن قصده عند الحنابلة لأن بعض أهل العلم يقول إن الدين المتعلق بعين التركة مقدم على مؤنة التجهيز لكن لعل المؤلف يريد بكلمة (اتفاقًا) أي في مذهب الحنابلة، وهذا الفصل واضح ونمثل له فنقول إذا حجر على الإنسان فإنه يمنع من التصرف في ماله ثم إن كان له كسب يفي بنفقته ونفقة عياله فهذا هو المطلوب ويبقى ماله للغرماء وإن لم يكن له كسب وجب أن يُعطى من ماله الذي حجر عليه فيه ما يقوم بمؤنته ومؤنة عياله واستدل المؤلف لهذا بقوله صلى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) واستدل أيضًا بتعليل وهو أن نفقة الزوجة دين تكون دين على الزوج إذا كان، واستدل أيضًا بتعليل وهو أن نفقة الزوجة تكون دين على الزوج إذا كان معسرًا فلو قلنا أنه لا ينفق عليها لزمه دين لزوجته فتتراكم الديون عليه فتقدم وذكر أيضًا تجهيز الميت يقدم على دينه اتفقًا ومراده بذلك الدين المرسل أما الدين الذي فيه رهن أو ما أشبه ذلك ففيه خلاف أو يقال قوله (اتفاقًا) إذا أردنا أن نعمم فالمراد اتفاقًا بين فقهاء الحنابلة وفي قوله (فنفقة الحي الأولى لأن حرمته آكد من حرمة الميت) دليل على أن قضاء دين الميت من الزكاة لا يجوز لأننا لو فتحنا الباب لانسد باب قضاء الدين عن الأحياء ولو قلنا إنه يجوز أن يقضى دين الميت من الزكاة لكان الناس الآن يراجعون دفاترهم القديمة وديون آبائهم وأجدادهم ثم يقضونها من زكواتهم ويبقى الأحياء بغير قضاء وقد ذكرنا هذا سابقًا وقولنا فيه ثلاثة أو أربعة أوجه تدل على أن ذلك لا يجوز أي قضاء دين الميت من الزكاة أما التبرع فلا بأس أن يتبرع أحد ليقضي دين الميت عنه.
القارئ: ويقدم نفقة من تلزمه مؤنته من أقاربه لأنهم جروا مجراه ولذلك عتقوا عليه إذا ملكهم.