الشيخ: الجدار الذي بين الجارين تارة يكون لأحدهما وتارة يكون بينهما فإذا كان لأحدهما فإنه لا يجوز للآخر أن يحدث فيه شيئًا بلا شك لأن الملك ليس له بل لغيره وأما إذا كان بينهما فإنه أيضًا لا يحدث فيه شيئا إلا بإذن شريكه لأن الجدار مشاع لكن نقول في هذه المسألة أي فيما إذا كان الجدار مشتركًا نقول لكل واحد منهما أن يتصرف في الجدار بما جرت به العادة فمثلًا لو أراد أن يليسه من جهته لم يمنعه الآخر فلا يقول الجدار بيني وبينك وأنا لا أريد التلييس بل نقول مادام يريد أن يليسه من جهته ولا يأخذ من جاره شيئًا فما المانع بل هذا مما يزيد الجدار قوة وكذلك لو أراد أن يفتح فيه روزنة والروزنة مثل الرف لكنها في صلب الجدار وتسمى مشكاة قال تعالى (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) فله أن يفعل لأن هذا مما جرت به العادة إلا إذا أدى إلى إضعاف الجدار فهنا ليس له ذلك وأما إذا كان الجدار لأحدهما بحيث بناه أولًا ثم جاء جاره وبنى إلى جنبه فالجدار للأول فله أن يتصرف فيه بما شاء فله أن يفتح طاقًا وله أن يغرز فيه وتدًا وله أن يدق فيه مسمارًا لأن الجدار ملكه لكنه ليس له أن يفتح طاقًا يضر بجاره مثاله لو كان جاره بنى حجرة إلى جنب الجدار وأراد صاحب الجدار أن يفتح طاقًا إلى الحجرة فإنه يمنع لأن هذا يضر بصاحب الحجرة فيدخل عليه البرد في الشتاء ويدخل عليه السموم في الصيف فيضره ومعلوم أنه لا يحل للإنسان أن