الشيخ: الصحيح الجواز والأقيسة التي ذكروها رحمهم الله منها مالا يصح ومنها ما هو غير مسلم فتعليل القاضي رحمه الله بأنه لا يصح التوقيت كالبيع نقول أولًا أن بينهما فرقًا البيع نقل ملك وهذا ضمان والملك باقي ولا ضرر فيه على أحد وثانيًا أن نقول من الذي يقول إن البيع لا يصح معلقًا من قال هذا؟ يحتاج إلى دليل والأًصل في الشروط الحل والصحة والإلزام بما التزم به الشارط إلا بدليل فالصواب إن الشروط في جميع العقود صحيحة هذا هو الأصل كما أن جميع العقود الأصل فيها الصحة إلا بدليل فأي إنسان يقول لك هذا شرط غير صحيح فقل له أين الدليل؟ لكن لو أن إنسان تعبد لله بعبادة فإننا نمنعه حتى يأتي بدليل فالواجب إتباع الأصل كما قلنا ذلك في المنظومة (إن يقع شك فأتبع الأصل) فالصواب في هذا أنه يجوز الضمان والكفالة معلقًا وموقتًا ودليلنا على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) .
فصل
القارئ: وتصح الكفالة ببدن الكفيل كما يصح ضمان دين الضامن وتجوز حالة ومؤجلة كالضمان ولا تجوز إلى أجل مجهول لأنه حق لآدمي فلم يجز إلى أجل مجهول كالبيع.
الشيخ: هذا فيه نظر البيع عقد معاوضة مبني على المشاحة والمقاطعة وهذه عقد توثقة إن حصلت فهذا المطلوب وإن لم تحصل فالحق باقي فالصواب أنها تصح إلى أجل مجهول مثل أن يقول أنا ضامن هذا الرجل إلى أن يحضر أبوه أو أنا كافل به إلى أن يحضر أخيه ليس في هذا مانع إطلاقًا وهذا يقع أيضًا والناس محتاجون إليه فيقول مادام أبوه غير حاضر فأنا ضمان وإذا حضر فأبوه فإنه هو الذي يتولى أمره أيضًا أنا أكفله حتى يأتي أبوه.
القارئ: وتجوز الكفالة مطلقة ومقيدة بالتسليم في مكان بعينه فإن أطلق ففي أي موضع أحضره وسلمه إليه على وجه لا ضرر عليه فيه برئ وإن كان عليه ضرر لم يبرأ بتسليمه وكذلك إذا سلمه قبل المحل قياسًا على من سلم المسلم فيه قبل محله أو غير مكانه.