فهرس الكتاب
الشيخ: وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه يضمن سواء كان الدين قليلًا أو كثيرًا ولكن تعليله يدل على التفريق بين القليل والكثير فلو قلت يا فلان هذه عشرة ريالات أعْطاه لصاحب هذه البقالة، فَأَعطاهَا له ولم يُشهد ثم إن صاحب البقالة أنكر إما نسيانًا أو عمدًا فكلام المؤلف يدل على أن هذا الوكيل يضمن سواء كان بأجرة أو بغير أجرة لأنه مفرط والواجب أن يُشهد فيأخذ مثلًا رجلين ليشهدا على عشرة ريالات فالحكم الذي قاله المؤلف يقتضي أنه يُضمِّنه الوكيل والتعليل يقتضي أنه لا يضمن لأن الناس لا يعدون هذا تفريطًا فكل الناس يوفون عشرة وعشرين ريال وما أشبه ذلك بغير بينة ولو أنك قلت لصاحب دكان مثلًا تشتري منه حوائج أنا لا يمكن أن أوفيك إلا بحضور الشهود فإن غالب الظن أنه لا يعاملك فيما بعد أبدًا لكن الشيء الكبير كألف ريال وألفين ريال وما أشبه ذلك لابد أن يكون الوكيل مشهدًا على القبض والآن والحمد لله صار هناك شيء يسير وهو الفاتورة فالآن ممكن للوكيل أن يقول أعطني فاتورة وتكون هذه الفاتورة سندًا ووثيقةً على الغريم الذي استوفى حتى ولو بخمسة ريالات أو عشرة أو أكثر أو أقل.
القارئ: وإن أشهد بينة عادلة فماتت أو غابت لم يضمن لأنه لا تفريط منه وإن قضاه بحضرة الموكل من غير إشهاد ففيه وجهان أحدهما يضمن لأنه ترك التحفظ والثاني لا يضمن لأنه إذا كان المؤدى عنه حاضرا فهو التارك للتحفظ.
الشيخ: الصحيح أنه لا يضمن لأن الموكل موجود والتفريط منه فلو قال مثلًا هذه عشرة آلاف ريال اعطها فلانًا وصادف أن فلانًا هذا حضر قبل أن يسلمها إليه وسلمها بحضرته فلا ضمان على الوكيل لأنه إن كان هناك تفريط فهو من الموكِّل.
القارئ: وإن قضاه ببينة مختلف فيها ففيه وجهان أحدهما يضمن لأنه ترك التحفظ والثاني لا يضمن لأنها بينة شرعية أشبهت المجمع عليها.
فصل