فهذا الفصل فيما يصح الأجرة عليه من أعمال القُرب ضابطه أن ما يختص بالفاعل لا يجوز أخذ العوض عنه كما لو استأجر شخصًا يصلي فقال صلِّ عني وسأعطيك على كل ركعة درهمًا، فهذا لا يجوز ولا إشكال فيه لأنَّ نفعه لا يتعدى بل هو قاصر على من فعله فهذا الذي استأجره لن يستفيد من عمله شيئا فالصيام أو الحج لا تدفع الأجرة فيه أما ما كان متعديًا كتعليم القرآن فإن تعليم القرآن لا شك أنه من القُربِ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) لكن إذا استأجر شخصًا يعلمه القرآن ففيه خلاف والصحيح أنه جائز لأن التعليم متعدٍّ لا يختص بالمعلم بل يتعدى إلى المتعلم، أما الحج ففيه روايتان كما قال المؤلف رحمه الله فمن العلماء من قال يجوز الاستئجار للحج بمعنى أنه يجوز أن تعقد عقد إجارة مع شخص أن يحج لك وهذا إن كان فريضة فإنه لابد من شروط وهو أن يكون هذا المستأجر عاجزًا عجزًا لا يرجى زواله وإن كان نافلة فهو لا يشترط أن يكون عاجزًا لكن قد اختلف العلماء رحمهم الله في جواز الاستنابة في نفل الحج والقول بأنه لا يجوز الاستنابة في نفل الحج قول قوي لأننا نقول لهذا الذي يريد أن يقيم غيره يحج عنه نفلًا نقول إن كنت قادرًا فحج وإلا فلا تحج لأن هذه عبادة، لكن في وقتنا الحاضر بالنسبة للحج لا يجد شخص أحدًا يحج عنه إلا بأجرة فتجد مثلًا يكون بينهما عقد فيقول استأجرتُ فلانًا يحج عني الفريضة أو يحج عن أبي أو أمي أو ما أشبه ذلك.