فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 2447

وإن لم يكن عدلًا ذكروا أيضًا أنه لا يقبل لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) ولكن في هذه المسألة نظر لأننا إذا حصلت لنا الثقة من تقرير الكافر والفاسق فإننا نقبل ذلك بشرط أن يكون مُجرَّبًا بالإصابة في القافة ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر قول المشرك في أخطر الأشياء وذلك حين هاجر من مكة استعمل رجلًا يقال له عبد الله بن أريقط من بني الديل كان جيدًا في معرفة الطرقات كما جاء في الحديث (هاديًا خريتًا) استأجره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليدله إلى المدينة فهذا السفر خطير بل هو من أخطر الأسفار لأن قريشًا تنقب عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه في كل مكان حتى جعلوا لمن جاء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر مائتين من الإبل ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وثق بهذا الرجل وهو مشرك في هذا الأمر الخطير لأن المدار على الثقة والآن يوجد من أطباء الكفار مثلًا من تثق به أكثر من بعض أطباء المسلمين لمهارته ولأمانته في مهنته فهو لا يرجو بذلك ثواب الآخرة لكن يرجو بذلك السمعة واستقامة المهنة، فالخلاصة أن الصواب اعتبار القيافة في الأموال كما هي معتبرة في الأنساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت