القارئ: وإن خلطه بمثله مما لا يتميز كزيت بزيت لزمه مثل كيله منه لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه فلم ينتقل إلى البدل في الجميع كما لو غصب شيئًا فتلف بعضه وهذا ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه لأنه نص على أنه شريك إذا خلطه بغير جنسه فنبه على الشركة إذا كان مثله وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله إن شاء الغاصب منه أو من غيره لأنه تعذر رد عينه أشبه ما لو أتلفه.
الشيخ: الصواب الأول وهو ظاهر كلام أحمد لأنه أمكنه أن يرد ماله بعينه مختلطًا بالمال الآخر فهذا خلط زيتًا بزيت ولا يمكن التمييز بينهما لأنهما اندمجا وصارا شيئًا واحدًا فيلزم الغاصب أن يرد مثله فإذا كان صاعًا من الزيت وصاعًا من الزيت الآخر يلزمه أن يرد صاعًا على الوجه الثاني الذي قاله القاضي وعلى نص الإمام أحمد يلزمه صاع من نفس المخلوط وهذا هو الصحيح لأن مال المالك موجود في هذا الإناء لكنه لا يمكن تمييزه فيعطى نصفه مشاعًا.
القارئ: وإن خلطه بأجود منه لزمه مثله من حيث شاء الغاصب فإن دفعه إليه منه لزمه أخذه لأنه أوصل إليه خيرًا من حقه من جنسه وإن خلطه بدونه لزمه مثله فإن اتفقا على أخذ المثل منه جاز وإن أباه المالك لم يجبر لأنه دون حقه وإن طلب ذلك فأباه الغاصب ففيه وجهان أحدهما لا يجبر لأن الحق انتقل إلى ذمته فكانت الخيرة إليه في التعيين والثاني يلزمه لأنه قدر على دفع بعض ماله إليه من غير ضرر فلزمه كما لو كان مثله.
الشيخ: الوجه الثاني هو الصحيح أنه يلزمه منه ولو كان أنقص إذا رضي المالك بالناقص، لكن في الغالب أن المالك لا يرضى بالناقص وصورة المسألة خَلَطَ زيتًا رديئًا بزيت جيد والرديء هو الزيت المغصوب فقال المالك أنا أريد زيتي من هذا الإناء الذي وقع فيه الخلط فنقول يجبر الغاصب على أنه يسلم من هذا لأن المالك رضي بالناقص.