فهرس الكتاب
القارئ: وإن غصب عينًا فبعدت بفعله أو بغيره فعليه ردها وإن غرم أضعاف قيمتها لأنه بتعديه وإن غصب خشبة فبنى عليها فبليت لم يجب ردها أو وجبت قيمتها لأنها هلكت فسقط ردها وإن بقت على جهتها لزم ردها وإن انتقض البناء لأنه مغصوب يمكن رده فوجب كما لو بعدها.
الشيخ: هذا أيضًا يقال فيه ما سبق أنه إذا كان لصاحب الخشبة غرض صحيح فله أن يطالب بها ولو تهدم بناء الغاصب وإلا فلا، فلو بنى على هذه الخشبة والغاصب غصب الخشبة فقط والأرض له والبناء له لكنه غصب الخشبة وبنى عليها وقال المالك للخشبة: أنا أريد أن تنقض بناءك وتعطيني الخشبة، ومعلوم أنه سيترتب على غاصب الخشبة ضرر عظيم، فهنا نقول يجبر مالك الخشبة على أخذ قيمتها وإن كانت مثلية يجبر على أخذ مثلها.
القارئ: وإن غصب خيطًا فخاط به ثوبًا فهو كالخشبة في البناء وإن خاط به جرحه أو جرح حيوان يخاف التلف بقلعه أو ضررًا كثيرا لم يقلع لأن حرمة الحيوان آكد من حرمة مال الغير ولهذا جاز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان دون غيره إلا أن يكون الحيوان مباح القتل كالمرتد والخنزير فيجب رده لأنه لا حرمة للحيوان وإن كان الحيوان مأكولًا للغاصب فيجب رده لأنه يمكن ذبح الحيوان والانتفاع بلحمه ويحتمل أن لا يقلع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة وإن كان الحيوان لغير الغاصب لم يقلع بحال لأن فيه ضررًا بالحيوان وبصحابه وإن مات الحيوان وجب رد الخيط إلا أن يكون آدميًا لأن حرمته باقية بعد موته والحكم فيما إذا بلع الحيوان جوهرة كالحكم في الخيط سواء.