الشيخ: ومثل ذلك أيضًا لو وضع أحجارًا حوله بدون بناء فإنه يَعثُر بها العابر، يجب ملاحظة أن هذه المسألة إنما هي في الشوارع الواسعة حتى لا تضيق، ويمتنع كذلك أن يبني بناء كدكة يعني أحجارًا يرصفها ويبنيها وكذلك أيضًا ليس له أن يُحَوِّطُ عليها بأحجار تؤذي المارة وربما يعثرون بها.
القارئ: فإن قام وترك متاعه لم يجز لغيره أن يقعد لأن يده لم تزل وإن أطال القعود ففيه وجهان سبق توجيههما وإن سبق إليه اثنان ففيه وجهان أحدهما يقرع بينهما لتساويهما والثاني يقدم الإمام أحدهما لأن له نظرًا واجتهادًا.
الشيخ: أما المسألة الأولى إذا أطال القعود فالصواب أن له ذلك مادام سبق إليه وهذا هو الذي جرى عليه العمل الآن فتجد الرجل مثلاُ في الأماكن الواسعة يبيع البطيخ أو غيره يبقى على ما هو عليه ولا يعارضه أحد وأما إذا سبق اثنان فيقول المؤلف (ففيه وجهان أحدهما يقرع بينهما لتساويهما والثاني يقدم الإمام أحدهما لأن له نظرًا واجتهادًا) من المعلوم أن الإمام لا يتولى هذا إنما يتولاه الآن البلدية فهي نائبة عن الإمام ولكن القول بالقرعة أولى بلا شك، أولًا لأنه أقرب إلى العدل فالإمام قد يحابي أحدًا من الناس وثانيًا أنه لا يجعل في قلب الآخر شيئًا على الذي قدمه الإمام، لكن لو فُرِضَ أن من مصلحة السوق العامة أن يُقدَّم أحدهما فهنا للإمام أن يتدخل، مثل أن يكون هذا المكان استراتيجيًّا كما يقولون وأحد السَّابِقَينِ قوي يمكن أن يملأ هذا الفراغ والثاني ضعيف لا يمكن أن يملأ هذا الفراغ فهنا نقول يُقدِّم الإمام من يراه أنفع للسوق، والقرعة في الحقيقة هنا لا تَرِدُ لأن القرعة إنما تكون عند التساوي والآن لا سواء والخلاصة أن الصواب في هذه المسألة هي القرعة ما لم يتميز أحدهما بمصلحة للسوق فيقدَّم بحسب نظر الإمام.
فصل