القارئ: لا يجوز لأحد أن يحمي لنفسه مواتًا يمنع الناس الرعي فيه لما روى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا حمى إلا لله ولرسوله) متفق عليه ورواه أبو داود وقال (الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار) وللإمام أن يحمي مكانًا لترعى فيه خيل المجاهدين ونَعَمُ الجزية وإبل الصدقة وضوال الناس التي يقوم بحفظها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ولأن عمر وعثمان رضي الله عنهما حميا وأشتهر في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا وقال عمر رضي الله عنه والله لولا ما أحمل عليه في سبيل لله ما حميت من الأرض شبرًا في شبر رواه أبو عبيد وليس له أن يحمي قدرًا يضيق به على الناس لأنه إنما جاز للمصلحة فلا يجوز ذلك بضرر أكثر منها.
الشيخ: الحمى يقع كثيرًا فقد تكون بعض الأراضي رياضًا طيبة تنبت العشب والكلأ فيستولي عليها بعض الناس ويحميها ومعنى حمايته إياها أن يمنع الناس من رعيها أو حَشِّها فهذا لا يجوز لأن الناس شركاء في ثلاث والأرض لله عز وجل إلا أن ذلك يجوز بشروط ثلاثة:
أولًا أن يكون ذلك من الإمام.
والشرط الثاني أن يكون ذلك لمرعى دواب المسلمين.
والشرط الثالث أن لا يضر الناس بحيث لا يكون لهم مرعًا إلا هذا المكان.