فالصواب إذًا أن صلاة الإمام والمأموم لا تبطل الثالثة أنها تبطل صلاة الإمام وصلاة المأموم وهذا أشد الأقوال لماذا لأنهم تكلموا بكلام الآدميين وكلام الآدميين لا يصلح في الصلاة والجواب على هذا سهل تكلموا جاهلين أو عالمين؟ جاهلين وكلام الآدميين جهلًا لا يؤثر في الصلاة بدليل أن معاوية بن الحكم تكلم في صلب الصلاة وقال للذي حمد الله عند عطاسه قال له يرحمك الله وقال ياثكل أمياه ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة.
القارئ: النوع الثالث أن يتكلم في صلب الصلاة فإن كان عمدًا أبطل الصلاة إجماعًا لما روى زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه فنزلت (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام متفق عليه وإن تكلم ناسيًا أو جاهلًا بتحريمه ففيه روايتان إحداهما يبطلها لما روينا ولأنه من غير جنس الصلاة فأشبه العمل الكثير والثانية لا يفسدها لما روى معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة لجهله والناسي في معناه.