فإن كانوا في الهجرة سواءً أو كانوا ولدوا في دار الإسلام كلهم (فأقدمهم سنًا) يعني أكبرهم أو قال سلمًا والثانية لا تتأتى إلا فيما إذا كان الناس يدخلون في الإسلام واحدًا فواحدًا أما من كانوا في بلد الإسلام فلا يتصور إلا أن المراد أقدمهم سنًا وهو الأكبر هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم ذكر ما يكون مستثنى من ذلك بقوله (ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته) ولو كان أقرأ من صاحب البيت فلو أن شخصًا دعا جماعة إلى بستانه وحضر وقت الصلاة وصلوا فمن الذي يقدم صاحب البستان وإن كان دون هؤلاء في القراءة كذلك لا يؤمنه في سلطانه كإمام المسجد الراتب فإنه مقدم على من سواه ولو كان في الجماعة من هو أقرأ منه وذلك لتقدم حق هؤلاء فالإمام الراتب في سلطانه في المسجد متقدم على الحادث وكذلك يقال في البيت يقول (ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) إلا بإذنه عائدة على كل الجمل الثلاثة (لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) في الصور الثلاث التكرمة: ما يقدم إكرامًا للضيف هذه التكرمة لا تجلس إلا بالإذن فلو أن رجلًا قدم الطعام لكن صاحب البيت لم يقل تفضل إلا أن هذا الرجل كان جائعًا جدًا فمن حين انتهى تقديم الطعام تقدم نقول هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولهذا يرى الحاضرون أن هذا عنده سوء أدب ولهذا امتدح الشاعر نفسه في قوله:
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجلهم