إن جمع في وقت الثانية يقول لابد أن ينوي التأخير للجمع في وقت الأولى وظاهر كلامه ولو وجد السبب فلابد أن ينوي الجمع في وقت الأولى مثاله إنسان مسافر والسفر يبيح الجمع فهل يشترط أن ينوي الجمع في وقت الأولى؟ يرى المؤلف أنه لابد منه لأنه لو لم ينوه لكان قد أخر الأولى عن وقتها بدون نية الجمع وهذا حرام ولكن الصحيح أنه ما دام العذر موجودًا فإنه لا حاجة إلى أن ينوي جمع التأخير لأن وجود العذر مسوغ للجمع تقديمًا أو تأخيرًا فإذا كان مسافرًا فوقت الأولى والثانية صار وقتًا واحدًا فإن شاء صلاهما في وقت الأولى وإن شاء صلاهما في وقت الثانية.
وأما قول المؤلف رحمه الله لأن الثانية مفعولة في وقتها فهي أداء على كل حال والأولى معها كصلاة الفائتة في هذا نظر ظاهر بل الأولى مصلاة في وقتها كالثانية ووجه ذلك أن الوقت صار واحدًا للأولى والثانية فمن جمع في وقت الأولى صار كمن قدم الصلاة في أول وقتها ومن جمع في وقت الثانية صار كمن أخر الصلاة إلى آخر وقتها.
فصل
القارئ: والسبب الثاني المطر يبيح الجمع بين المغرب والعشاء لأن أبا سلمة قال من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء وكان ابن عمر يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر قال أحمد ما سمعت بذلك وهذا اختيار أبي بكر وذكر بعض أصحابنا وجهًا في جوازه قياسًا على صلاة الليل ولا يصح لأن المشقة في المطر إنما تعظم في الليل لظلمته فلا يقاس عليه غيره.