والقول الثاني أنه لا زكاة عليه في ذلك لأن المال ليس بيده ولا يمكنه أن يطالب به وإذا طالب فقد عجز وهذا القول هو الصحيح لأننا سواء قلنا إن الزكاة مواساة وهذا لا تحتمله المواساة أو قلنا إن الزكاة عبادة فيقال هذا مال لم يقدر عليه فلا زكاة عليه فيه ولكن هل يلزمه إذا قبضه أن يزكي في الحال لسنة واحدة أو يستأنف فيه حولًا جديدًا؟ في ذلك خلاف منهم من يقول إنه يستأنف به حولًا جديدًا لأنه قبل ذلك كان في حكم المعدوم فكأنه ملكه الآن فيستأنف به حولًا جديدًا ومنهم من قال بل يزكيه لسنة واحدة قياسًا على الثمرة التي قال الله فيها: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وهذا ليس كالذي استجد ملكه فيه لأن الذي استجد ملكه فيه لم يملكه لا حقيقةً ولا حكمًا أما هذا فهو ملكه حكمًا فلهذا لو مات فإنه يورث من بعده وهذا أقرب إلى الصواب أنه يزكيه لسنة واحدة ولو بقي في ذمة المدين عشر سنوات ثم يدخله في ماله فصار الآن الحكم في زكاة الدين نقول أولًا إذا كان الدين على من لا تمكن مطالبته أو على من يعجز عن استخراجه منه شرعًا أو عادة ففيه قولان للعلماء الأول وجوب الزكاة فيه والثاني عدم الوجوب وعلى القول الأول لا يلزم الإخراج حتى يقبضه ولكن الصحيح أنه لا زكاة عليه فيه وأنه إذا قبضه زكّاه لسنة واحدة ثم أدخله في ملكه أما إذا كان على موسر يمكن أن يطالب ولو قال أعطني أعطاه بسهولة فالصحيح بل هو قول واحد أنه يلزمه زكاته لكن لا يلزمه إلا إذا قبضه.
السائل: قول المؤلف لو أنه غير تام لأشبه الحلي، التشبيه هذا ما وجهه؟