الشيخ: لا ليس هو مراده الحلي على مدين بل مراده الحلي الذي يُلبس.
القاريء: ولو أجر داره سنين بأجرة ملكها من حين العقد وجرت في حول الزكاة وحكمها حكم الدين.
الشيخ: هذه أيضًا مسألة تقع كثيرًا إذا أجر داره سنين بأجرة يقول إنه يملكها من حين العقد وعلى هذا فيكون حكمها حكم الدين لكن في النفس من هذا شيء لأن الأجرة تملك شيئًا فشيئًا ولهذا لو تلفت العين المؤجرة انفسخت الإجارة ولم يملك فالظاهر أن يقال إن الأجرة إذا تمت المدة حينئذٍ ملكها ملكًا تامًا وإذا لم تتم المدة فإنه إنما يملكها شيئًا فشيئًا فإذا أجر بيته لمدة سنة وأوفاه صاحب البيت عند تمام السنة فعلى كلام المؤلف يجب إخراج الزكاة فورًا لأنها تم لها سنة من حين العقد وعلى القول الثاني لا يلزمه لأنه لم يستقر إلا بعد تمام المدة وعلى هذا القول يستأنف فيها حولًا جديدًا لكن شيخ الإسلام رحمه الله ذهب مذهبًا آخر وقال إن قبض الأجرة بمنزلة الثمرة فمتى قبض الأجرة وجب عليه الزكاة وإن لم يتم حولها وهذا القول أقرب إلى الصواب وأسلم من الحسابات والشك فلو قيل بأنه إذا قبض الأجرة زكاها فورًا ثم أدخلها في ماله لكان هذا أقرب إلى الصواب وأقرب إلى الضبط أيضًا فالأقوال إذًا ثلاثة:
الأول أنه يزكيه من حين العقد فإذا قبضه عند رأس الحول زكاه فورًا.
والثاني أنه لا يلزمه حتى يتم لها حول من استيفائها لأنه قبل ذلك عرضة للانفساخ أوغير ذلك.
والثالث أنه إذا قبضها زكاها فورًا كزكاة الثمرة لأن حقيقة الأمر أن الأجرة بالنسبة للعقار ثمرة هذا هو الحقيقة فقول الشيخ رحمه الله هو أقرب الأقوال الثلاثة
السائل: ما الفرق بين الأقوال؟
الشيخ: الفرق أنه إذا كانت المدة نصف سنة مثلًا نصف سنة وقبض الأجرة فعلى المذهب لا زكاة فيها لأنه لم يتم لها حول وعلى ما اختاره الشيخ تجب الزكاة كذلك لو قبضه بعد سنتين فعلى المذهب يزكي لسنتين وعند الشيخ لسنة واحدة سنة القبض.