فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2447

الثالثة أن ما استدانه على زرعه لمؤنته حسبه وما استدان لأهله لم يحسبه لأنه ليس من مؤنة الزرع فلا يحسبه على الفقراء فإن كان له مالان من جنسين وعليه دين يقابل أحدهما جعله في

مقابلة ما يقضي منه وإن كانا من جنس جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته تحصيلًا لحظهم.

الشيخ: الذي عليه الدين هل تجب الزكاة في المال الذي بيده؟ في هذا تفصيل إن كان المال باطنًا وهو ما لا يظهر للناس فلا زكاة عليه فيه على ما ذهب إليه المؤلف وقيل بل عليه الزكاة لأن الزكاة واجبة في المال لا في الذمة فكانت واجبة ومثال ذلك رجل بيده مئتا درهم وهي نصاب وعليه دين يبلغ مائة درهم فهل عليه زكاة إن قلنا بأن الدين يمنع وجوب الزكاة فلا زكاة عليه لأنه لم يبقَ عنده بعد الدين إلا مائة والمائة دون النصاب.

والقول الثاني إنه تجب عليه الزكاة تجب عليه الزكاة وذلك لأن الزكاة واجبة في المال كما قال الله تبارك وتعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) ولأن النفوس متعلقة بالمال الذي بين يدي الإنسان لاسيما إذا كان صاحب عروض تجارة مشهورًا وهذا القول أقرب إلى الصواب فيقال أخرج زكاة مالك وإذا كنت محتاجًا إلى قضاء الدين أعطيناك من الزكاة ولا مانع من أن يكون الإنسان تجب عليه الزكاة وتحل له الزكاة ولو قيل بأن ما وجب أولًا قدم فإن كان الدين قد حل قبل وجوب الزكاة فهو أحق بالوفاء وإذا كان لم يحل بل حلت الزكاة قبله فهي أحق مثال ذلك لو كان على الإنسان دين مؤجل يحل بعد تمام الحول فهنا نقدم الزكاة لسبق حق الفقراء ولو حل قبل تمام الحول نقدم الدين لو قيل بهذا لكان قولًا جيدًا ويكون فيه أيضًا مصلحة وهو حث أهل الشح والبخل على المبادرة بقضاء الدين وهذا قول لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت