ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ [1] فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ» [2] .
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: «لَوْ تَكَرَّرَ الذَّنْب مِائَة مَرَّة أَوْ أَلْف مَرَّة أَوْ أَكْثَر , وَتَابَ فِي كُلّ مَرَّة , قُبِلَتْ تَوْبَته, وَسَقَطَتْ ذُنُوبه, وَلَوْ تَابَ عَنْ الْجَمِيع تَوْبَة وَاحِدَة بَعْد جَمِيعهَا صَحَّتْ تَوْبَته» [3] .
* قال المزني: دَخلتُ على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف أصبحت؟. قال: أصبحت من الدنيا راحلًا، وللإخوان مفارقًا ولكأس المنية شاربًا، وعلى الله جل ذكره واردًا،
(1) قوله: «اعمل ما شئت» ليس المراد إباحة المعاصي، ولكن المراد غفران الذنوب بسبب الاستغفار والتوبة. أفادني بذلك شيخي العلامة أحمد بن جابر جبران -رحمه الله تعالى-
(2) رواه مسلم - كتاب التوبة - باب قبول التوبة من الذنوب .. (8/ 99) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(3) انظر: صحيح مسلم شرح النووي - كتاب التوبة - باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة (17/ 75) .