ينبغي على الطالب العلم أن يصحح ما يقرؤه قبل حفظه تصحيحًا متقنًا إما على شيخه أو على غيره مما يعينه ثم يحفظه بعد ذلك حفظًا محكمًا ثم يتعاهده في أوقات يقررها.
قال الأمام النووي رحمه الله تعالى: «وَيَعْتَنِيَ بِتَصْحِيحِ دَرْسِهِ الَّذِي يَتَحَفَّظُهُ، تَصْحِيحًا مُتْقَنًا عَلَى الشَّيْخِ، ثُمَّ يَحْفَظُهُ حِفْظًا مُحْكَمًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُكَرِّرُهُ مَرَّاتٍ لِيَرْسَخَ رُسُوخًا مُتَأَكَّدًا، ثُمَّ يُرَاعِيه بِحَيْثُ لاَ يَزَالُ مَحْفُوظًا جَيِّدًا.
وَيُدَاوِمُ عَلَى تَكْرَارِ مَحْفُوظَاتِهِ، وَلاَ يَحْفَظُ ابْتِدَاءً مِنْ الْكُتُبِ اسْتِقْلاَلًا، بَلْ يُصَحِّحُ عَلَى الشَّيْخِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَالاِسْتِقْلاَلُ بِذَلِكَ مِنْ أَضَرِّ الْمَفَاسِدِ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّافِعِيُّ -رحمه الله- بِقَوْلِهِ: «مَنْ تَفَقَّهَ مِنْ الْكُتُبِ ضَيَّعَ الأحْكَامَ» [1] .
(1) انظر: المجموع للإمام النووي (بتصرفٍ يسير) (1/ 69) .