قال ابن رجب - رحمه الله:
«وكذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع ولهذا يسمى أهلها أهل الأهواء.
وكذلك المعاصي إنما تقع من تقديم الهوى على محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه» [1] .
وقال الشاطبي - رحمه الله: «ولذلك سمي أهل البدع أهل الأهواء، لأنهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، والتعويل عليها، حتى يصدروا عنها، بل قدموا أهواءهم، واعتمدوا على آرائهم، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورًا فيها من وراء ذلك» [2] .
ومما ينبغي أن يعلم أن أهواء الشبهات أعظم وأخطر من أهواء الشهوات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:
«واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في الشهوات فإن الأول حال الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .
ولهذا كان من خرج عن موجب الكتاب والسنة من العلماء
(1) جامع العلوم والحكم، 3/ 226.
(2) الاعتصام 2/ 176.